السيد محمد الصدر
17
منة المنان في الدفاع عن القرآن
ولابدّ أن نلحظ هنا أنَّ الصدر هل هو معنى شاملٌ للعقل أو لا ؟ لأنَّ ما أفاده السيّد الطباطبائي ( قدس سره ) - من أن المراد : وسّعنا لك قوّتك لكي تنال بها العلوم العليا والباطنيّة - يرجع إلى توسيع العقل لا الصدر ؛ إذ لا ربط لتلك العلوم بالعاطفة . نعم ، العاطفة ترتبط بقضيّة تحمّل البلاء الدنيوي ونحوه ؛ لأنَّ الإنسان يضيق صدره من البلاء ومن حديث الناس ومن عذاب الناس ، والله من هذه الناحية بحسن توفيقه يجعله مسروراً ، بدلًا من أن يجعله مكروباً أو حزيناً . فهذا مرتبطٌ بالعاطفة ، وذاك مرتبطٌ بالعقل ، وكلا الجانبين موسّعٌ ومشروحٌ ومحتمّلٌ ، سواء كان عند النبي والمعصوم أم عند عامّة الناس . ويمكن أن يُقال : إنَّ الصدر مطلق الجانب الباطني من النبي أو المعصوم أو الولي ، وكلٌّ من الجانبين مشروحٌ أو واسعٌ ، والصدر أوسع من صدر الفرد الاعتيادي الذي يأكل الطعام ويمشي في الأسواق . وها هنا سؤالٌ لا نريد الجواب عنه في المقام ، وإنما نشير له إجمالًا قائلين : ما الفرق بين القلب والصدر ؟ لأنَّ القرآن تارةً ينسب العاطفة إلى الصدور ، وأُخرى ينسبها إلى القلب ، فما هو الفرق بينهما ؟ والتحقيق : أنَّ الجواب عن ذلك بالتفصيل سيأتي التعرّض له في موطنه ، إلّا أنَّ الذي ينبغي أن ننبّه عليه هنا هو أن بين الصدر والقلب عموماً وخصوصاً مطلقاً ؛ لأنَّ ما في القلب في الصدر ، وليس كلّ ما في الصدر في القلب ؛ لأنَّ الصدر أوسع من القلب ؛ لاشتماله على أُمور لا توجد في القلب . أمّا ما هو الفرق بينهما ؟ ومن الطبيعي أنَّ لكليهما ن - حواً من أنحاء العاط - فة ، وربما يُقال - على نحو الإشارة - بأنَّ ما في القلب فيه شائبة العلم ، فهو عاطفة مع علم ، بخلاف ما في الصدر ؛ إذ هو عاطفةٌ خالصةٌ .